الفيض الكاشاني
مقدمة التحقيق 18
مفاتيح الشرائع
والرسائل ، وترويج الجمعة والجماعات ، وتدبير السياسات المدنية ، فكنت مشغولا في بعض الأوقات بتلك العبادات مع الخواص في زاوية القرية ، وفي بعض آخر مع جمع من العوام في وسط البلد ، إذ ذاك أمر بإحضاري السلطان شاه صفى الصفوي في يوم من الأيام ، فامتثلت أمره وتوجهت إلى جنابة وتشرفت بلقائه ، فأكرمني ودعاني إلى أن أكون في خدمته ، لكني اعتذرت عن الخدمة ، فقبل عذري . وبقيت بعد ذلك مدة مديدة أعيش فارغ البال قانعا بما عندي مشتغلا بترويج الدين قولا وعملا ، فكان يفتتح على أبواب العلم يوما بيوم ، وصرت فائزا مستعدا ينكشف لي أسرار كلام النبي « ص » والأئمة عليهم السلام ، إذ وصل إلى كتاب من السلطان شاه عباس الثاني يأمرني فيه بالتوجه إلى حضرته ، لترويج الجمعة والجماعات ونشر العلوم الدينية وتعليم الشريعة ، لكني ترددت بين قبول ذلك الأمر ورده ، لما فيه من الابتلاء بأبناء الدنيا وأمورها ، فكنت أقدم رجلا وأؤخر أخرى ، إلى أن انتهى الأمر إلى العزم على التوجه إلى حضرته لما فيه من ترويج الدين ، فتوجهت إليه ، فلما لقيته وجدته فوق ما كنت أسمع فيه - انتهى ملخصا . أقول : وحدث تلميذه السيد الجزائري بأن المترجم له لقي السلطان في سفره إلى خراسان حيث قال : وقع في زمان بعض الأكاسرة من ملوك الشيعة ممن عاصرناه زلازل عظيمة في نواحي شيروان وما والاها ، فلما بلغ خبرها إلى الملك ، كان أستاذنا العلامة المحقق القاشاني صاحب كتاب الوافي ونحوه من المصنفات التي بلغ عددها مائتي كتاب بل يزيد على ذلك ، حاضرا في المجلس ، فسأله عن السبب في ذلك فقال : هذا من جور القضاة ، لأنهم يحكمون بما يوافق آراءهم ، وما تدعو إليه الرشا ، وينسبون تلك الأحكام إلى رسول اللَّه